أبو علي سينا
230
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
في الصورة . وذلك لأنه ليس أن يقبل هو أن يحفظ « 1 » ، فصورة المحسوس تحفظها القوة التي تسمى المصورة والخيال ، وليس لها حكم البتة ، بل حفظ . وأما الحس المشترك والحواس الظاهرة فإنها تحكم بجهة مّا أو بحكم مّا ، فيقال إن هذا المتحرك أسود وإن هذا الأحمر حامض ، وهذا الحافظ لا يحكم به على شئ من الموجود إلا على ما في ذاته بأن فيه صورة كذا . [ في اثبات القوة المتصرفة ] ثم قد نعلم يقينا أنه في طبيعتنا أن نركّب المحسوسات بعضها إلى بعض ، وأن نفصّل بعضها عن بعض ، لا على الصورة التي وجدناها عليها من خارج ولا مع تصديق بوجود شئ منها أو لا وجوده . فيجب أن تكون فينا قوة نفعل ذلك بها ، وهذه هي التي تسمى إذا استعملها العقل تسمّى « 2 » مفكرة ، وإذا استعملتها قوة حيوانية تسمّى متخيلة . [ في اثبات الواهمة ] ثم إنا قد نحكم في المحسوسات بمعان لا نحسّها ، إما أن لا تكون في طبائعها محسوسة البتة ، وإما أن تكون محسوسة لكننا لا نحسّها وقت الحكم . أما التي لا تكون محسوسة في طبائعها « 3 » فمثل العداوة والرداءة والمنافرة التي تدركها الشاة في صورة الذئب ، وبالجملة المعنى الذي
--> ( 1 ) - قوله : « لأنه ليس ان يقبل هو ان يحفظ » يعنى ليست قوة قبول الصور هي قوة حفظها . ( 2 ) - تسمّى متفكرة . نسخة . ( 3 ) - راجع الفصل الرابع عشر من المسلك الخامس من الاسفار وأيضا الفصل الثالث والخامس من نفس الاسفار . والجذوات ص 94 .